السيد المرعشي
217
شرح إحقاق الحق
فمنهم الفاضل المعاصر أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول في " فهارس أحاديث وآثار مسند الإمام أحمد بن حنبل " ( ج 2 ص 745 ط دار الكتب العلمية - بيروت ) قال ( 1 ) :
--> 1 ) قال الدكتور محمد عبد القادر أبو فارس في كتاب " في ظلال السيرة النبوية " ( ج 2 ص 52 ط دار الفرقان - عمان الأردن ) قال بعد ذكر الوجه التاسع في فوائد إحداث حصار بني قريظة : عاشرا : في اختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ليحمل الراية في هذه الغزوة أكثر من دلالة : أ - إن اختيار الرسول لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ليكون حامل راية الرسول ، راية الجيش يعني تزكية الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي ، وشهادة له من الرسول ، هي بحق مفخرة لعلي رضي الله عنه ، تجعله يشعر بالسعادة الغامرة ، كما هي شهادة له من الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه خليق بالإمارة ، كفء لقيادة الجيوش ، جدير بها ، فلا غرو ولا عجب إذا أن يختار المسلمون علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، خليفة لهم ، يحافظ على الدين ، ويقمع المبتدعين المغالين ، ويقود الجيوش بنفسه ، ويدير شؤون الدولة كذلك . ب - إن حمل الراية أشق مهمة في الجيش المهاجم ، لأن أسهم لأعداء تتوجه إلى حامل الراية ، ونبال الرماة تقصده أولا ، لأن سقوط حامل الراية بداية النكاية في العدو . وقبول هذه المهمة يدل على شجاعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وقوة عزيمته ، وأنه لا يهاب الموت ، بل جاء يقصد الشهادة أو النصر ، وفي كل خير . ج - وفي تكليف النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهو ابن عمه وزوج ابنته فاطمة رضي الله عنها درس آخر ، على القادة أن يفهموه ، وأن يطبقوه ، حتى تحبهم شعوبهم . هذا الدرس ليس للقائد أن يضن بنفسه أو بأقربائه عن مواطن الخطر ، بل عليه أن يتقدم هو ويقدم أقرباءه إلى أخطر المهمات في أحلك الظروف ، عليه أن يكون قدوة للناس بنفسه ، عليه أن يكون قدوة للناس بأقاربه ، فقبل أن يعرضهم ويعرض أقاربهم للفناء ينبغي أن يتعرض هو وأقاربه أولا ، حينئذ فقط يسير الناس وراءه ، ويفدونه بأرواحهم وأموالهم ، ويستهينون بكل ما يبذلونه . إن الناس حين يرون قادتهم ينهزمون فلا لوم عليهم ولا عتب إذا فروا من وجه عود ، وإن الناس إذا رأوا أمراءهم قد انهاروا من أول صدمة وفي أول الطريق ، فلا عليهم إذا لم يكملوا المشوار ، إن الجنود إذا رأوا ضباطهم يعيشون في القصور الشاهقة والسيارات الفارهة ، والرياش الفاخرة ، وهم محرومون من أسباب الحياة الحرة الكريمة ، وإذا ما حزب الأمر ، وادلهمت الخطوب ، وخشي الضابط أن يفارق قصره وزوجه وسيارته وأن يغبر زيه العسكري ، فلا لوم على الجنود المسحوقين إن هم ولوا هاربين .